الجنيد البغدادي

184

رسائل الجنيد

القول من البيان النعشة فإصغاء إصغائه وطيب ( جماره ) « 1 » واستدامة ما غشيه من أذكاره في طيب نعمائه حتى يغمرهم فيه اشتياقا ويتيه افتخارا ويرعد ويرتعد هيجانا وذلك مبلغ حاله . والثاني مصادفة القول ما قد صرح الحكمة بصحة حاله وتحقيق مكانه فيحكم القول وشهد الحالة مع تغطية الماضي والمستقبل في وقته فلا زال تذكار حاله جاريا له فيما فهم عن الحق مصعبا في نشر أحواله حتى تغمره السكرة ويعلو الحب فيخرج عن الحد ولا يضبط نفسه الوصف . والثالث مصادفة مضى تذكار أوقاته وما تحمل مع الحق من مشاقة وبذل مهجته للعزيز الغفار فعلاه حاله ولم يتوجه له العلم بمودعات خطابه في وقت مصادفة استماعه فآثار تذكار حاله المكنات ، واستثار منه المخبآت وهيج من أوطاره الساكنات فلحقه دهشة العقول وحار منه الفهوم فأسكره وجده وأمرضه شجوه فذاك مقدار سكره والسبب الموجب لحاله . وطائفة انكشفت لهم بصائر الاطلاع مع فناء الاهتمام . فشاهد المنشئات وما بسط في الدار من أجناس الحيوان وما أظهر من حسن الصورة النضرة ووجود ( الزاهر إلهية ) وما كساها من الهيئة الجميلة وقديم العناية فأظهر في خطابه فريق في الجنة وفريق في السعير فأغمره رؤية البهتة وما غشيه من رؤية الحكمة فأداه ذلك إلى الحيرة وعلته السكتة لعظيم الفكرة لأنه الموصوف بالعدل والقدرة واعلم بأني اختصرت ذلك للأسباب الوجبة للسكرة فذلك لأفراد كتاب جمعت فيه اختلاف مواجيدهم وبسطت في ذلك تفاوت شربهم وكرهت الإعادة للتطويل في هذه الحالة فإن أصحابنا قد سموها بأسامي مختلفة وعلى تغاير الألفاظ يؤول بحقيقتها إلى جمل واحد . فطائفة سمتها السكرة وطائفة سمتها الذهل وطائفة سمتها الوله وطائفة سمتها المواجيد وطائفة سمتها غلبات ، وطائفة سمتها الغيبة وطائفة سمتها قوة الأذكار وطائفة سمتها الهيمان وطائفة سمتها الفناء والذهاب وطائفة سمتها الغشيان وطائفة سمتها الاستهتار وطائفة سمتها الاشتياق وعائشة رضي اللّه عنها سمت ما لحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند نزول الوحي البرحاء وكل ذلك لاتساع أسماء الشرع واختلاف الوجود من نعت القلوب واعلم أن هذه الأحوال فهي لأهلها مستخرجة من طول المعاملات والمنازلات بشاهد التنقيلات في الأحوال فأما علماء

--> ( 1 ) ليست في خ .